السيد محمد حسين الطهراني

253

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

هذا الأساس تطبيقاً للنظريّة الإسلاميّة . فالثقافة والإرشاد عبارتان مطلقتان وعامّتان ، وتستعملان في كلّ عقيدة ومذهب ، حتّى بين اليهود والزرادشتيّين والشيوعيّين . وأمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من مصطلحات الإسلام وعلينا ألّا نتجاوزه . فيجب ألّا يُغَيِّر اللفظ أيضاً ، لأنَّه وإن كان اسم وزارة الإرشاد الإسلاميّ لا يشمل غير الإسلاميّ ، لكنّ لفظ الإرشاد له معني عامّ . فالإرشاد يعني الدلالة والهداية نحو الرشاد والارتقاء . ويستعمل المسلمون هذه الكلمة ويرتضونها ، كما يستعملها غير المسلمين أيضاً ، فاليهود والنصارى والبوذيّون والسيخ والاشتراكيّون وغيرهم يقومون أيضاً بإرشاد شعوبهم بشكل جيّد ، لكنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذا اللفظ غير موجود عندهم ، وإذ إنَّ معروف الإسلام ومنكره غير موجود عندهم ، فهذا اللفظ والاصطلاح ، وكنتيجة يمكن القول هذا العنوان مختصّ بالإسلام . وكما نسعى نحن في الواقع نحو الحقيقة ، فلا يجوز أن نغيِّر ظواهر العبارات والمصطلحات الإسلاميّة . فيجب أن نكتب رسائلنا على ضوء سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة الأطهار عليهم السلام مبتدئين بعبارة بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم . وبسم الله الرحمن الرحيم هي من مختصّات الإسلام ، ولا يستعمل اليهود والنصارى هذه العبارة . أمّا لفظ بِسْمِهِ تَعالَى ؛ فليس بهذا النحو ، فهو لفظ عامّ مشترك ، والجميع قائلون به . وعلى هذا ، فعند ما يقول المسلم بسمه تعالى ، وإن كان يريد ذلك الواحد الذي لا شريك له ، لكنّه يكون قد أتي بلفظ تشترك جميع الفرق معه فيه ، وأين هذا اللفظ من عالم عظمة وجلالة لفظ بسم الله الرحمن الرحيم .